السيد الطباطبائي

94

حياة ما بعد الموت

في الدنيا ، الأول : مباهج « 1 » الحياة وأدواتها التي يتصور أنه يملكها ، وأنها توصله إلى طموحاته وأهدافه ، والثاني : الناس الذين يتصورهم شفعاء له ، فيتصور أنه لا يستطيع بلوغ حاجاته ومرامه ، بدون مساعدة هؤلاء ، كالزوجة والأبناء والأقرباء والأصدقاء وكل الذين لهم قوة تأثير في مجرى الأمور . لكن الباري عز وجل يشير في الآية وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى . . . « 2 » بشكل إجمالي إلى بطلان النوعين « 3 » ، ففي وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ . . . « 4 » يشير

--> ( 1 ) البهجة : السرور . بهجة لا تشبه بهجات الدنيا ، أي : مسرة لا تشبه مسرات الدنيا . مجمع البحرين ، الطريحي : 1 / 256 ، مادة « بهيج » . ( 2 ) سورة الأنعام / 94 . ( 3 ) قال الطباطبائي في الشفعاء : المزاعم التي انضمت إلى حياته من التكثر بالأسباب والاعتضاد والانتصار بالأموال والأولاد والأزواج والعشائر والجموع ، وكذا الاستشفاع بالأرباب من دون اللّه المؤدى إلى الإشراك كل ذلك مزاعم وأفكار باطلة لا أثر لها . وفي تبيين قوله : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ سورة الأنعام / 94 ، بيان لبطلان الأسباب الملهية له عن ربه المتخللة بين أول خلقه وبين يوم يقبض فيه إلى ربه . وفي تفسير قوله : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ سورة الأنعام / 94 ، بيان لسبب انقطاعه من الأسباب وسقوطها عن الاستقلال والتأثير ، وان السبب في ذلك انكشاف بطلان المزاعم التي كان الإنسان يلعب بها طول حياته الدنيا . فيتبين بذلك أن ليس لهذه الأسباب والضمائم في الإنسان من النصيب إلا أوهام ومزاعم يتلهى ويلعب بها الانسان . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 7 / 286 - 287 ، تفسير سورة الأنعام . ( 4 ) سورة الأنعام / 94 .